الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
117
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
تكفير سيّد الأباطح « 1 » شيخ الأئمّة أبي طالب والد مولانا أمير المؤمنين سلام اللّه عليهما ؛ وذلك بعد أن عجزوا عن الوقيعة في الولد فوجّهوها إلى الوالد أو إلى الوالدين كما فعله الحافظ العاصمي في زين الفتى . وكان من تهويلهم في تخفيف تلكم الوطأة أن جرّوا ذلك إلى والدي النبيّ المعظّم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعليهما حتّى قال العاصمي في زين الفتى عند بيان وجه الشبه بين النبيّ والمرتضى صلّى اللّه عليهما وآلهما : أمّا تشبيه الأبوين في الحكم والتسمية ، فإنّ النبيّ في كثرة ما أنعم اللّه تعالى عليه ووفور إحسانه إليه لم يرزقه إسلام أبويه ، وعلى هذا جمهور المسلمين « 2 » إلّا شرذمة قليلون لا يلتفت إليهم . فكذلك المرتضى فيما أكرمه اللّه به من الأخلاق والخصال وفنون النعم والأفعال لم يرزقه إسلام أبويه . فلم تفتأ لهم في ذلك جلبة ولغط مكابرين فيهما المعلوم من سيرة شيخ الأبطح وكفالته لصاحب الرسالة ، ودرئه عنه كلّ سوء وعادية ، وهتافه بدينه القويم ، وخضوعه لناموسه الإلهيّ في قوله وفعله وشعره ونثره ، ودفاعه عنه بكلّ ما يملكه من حول وطول . ولولا أبو طالب وابنه * لما مثل الدين شخصا وقاما فذاك بمكّة آوى وحامى * وهذا بيثرب جسّ الحماما « 3 »
--> ( 1 ) - [ « الأباطح » : جمع أبطح ، وهو المسيل الواسع فيه الحصى والرمل ، وهو موجود في مكّة أيضا . وهو من ألقاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأهل بيته عليهم السّلام ] . ( 2 ) - أفك الرجل على جمهور المسلمين ؛ فإنّ الإماميّة والزيديّة على بكرة أبيهم ومن حذا حذوهم من محقّقي أهل السنّة ذهبوا إلى إسلام والدي النبيّ الأقدس ، ومن شذّ عنهم فلا يؤبه به ولا يلتفت إليه . ( 3 ) - ذكرها ابن أبي الحديد لنفسه في شرحه 3 : 317 [ 14 / 84 ، كتاب 9 ] .